عبد الكريم الخطيب
1248
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . هو تعقيب على هذا الحدث العظيم ، بالتنبيه إلى أن الذين يحبون أن تفشو الفاحشة ، وتشيع الفتنة في مجتمع المؤمنين - هؤلاء لهم عذاب أليم في الدنيا ، وذلك بأنّ يؤخذوا بما رصد من عقاب لأولئك الذين يرمون المؤمنين بغير ما اكتسبوا . . ثم إن لهم عذابا أشد وأنكى من هذا العذاب ، في الآخرة . وإشاعة الفاحشة في المجتمع من يكون أكثر من وجه . - بالإقدام على الفاحشة ، والتعامل بها . . - أو بالمعالنة بإتيان الفاحشة من مرتكبها ، أو التحدث بها إلى الناس ، وإفشاء ما ستر اللّه منه . . - أو بإذاعة الأحاديث عن الفاحشة ، سواء أكان ذلك في أهل الفاحشة أم في غيرهم . - أو بالإصغاء إلى حديث الإثم ، وترك المتحدثين به ، يثرثرون ، دون أن يردعهم رادع ، أو يمسك ألسنتهم أحد . . فهذه الوجوه ، وما يدخل مداخلها ، كلها مما تشيع به الفاحشة في المجتمع ، قولا ، وفعلا . . وأنها إذا لم تؤخذ عليها السبل ، من أول الأمر ، استشرى شرها ، وعظم خطرها ، واتسعت دائرتها ، حتى ليصبح المجتمع كله واقعا في قبضتها . . إنها أشبه بالنار ، تكون أول الأمر شرارة ، فإذا هي لم تعالج في الحال ، اندلعت ألسنتها ، وعلا لهيبها ، وصارت حريقا عظيما ، لا يقف له شئ ، ولا يدفعه شئ ، فتقع الجماعة كلها تحت الخطر الذي ترمى به . .